English

                       

TvQuran

البحث

الاقسام

  L


الاكثر مشاهدة
     من بدع الصلاة

     كيف يستثمر المسلم بعيداً عن الربا

     إياك نعبد وإياك نستعين

     أسهل العبادات وأعظمها أجراً عند الله

     من روائع قصص الجهاد


أفضل تقييم
     أم المؤمنين المباركة

     ثم مــاذا ؟

     من روائع قصص الجهاد

     من ترك شيئا لله

     بين أحد واليرموك

المزيد ....


روابط مفيدة
     رسالة الاسلام

    

    

    

المزيد ....


المكتبة الإلكترونية
    

    

    

    

المزيد ....


أحدث إضافة
     سلمة الاكواع

     سنة حسنة

     يا معاذ

     ضيافة أنصارية

     من معونة الى مؤته


احصائيات

   عدد الزوار : [ 540817 ]

   عدد المقالات : [ 90 ]

   عدد الأقسام : [ 1 ]

   مجموع المشاهدات : [ 250999 ]

الصلاة

الأربعاء, الـ 18 من مايو 2011 م   القراءات : 2189 طباعة


      حديثي إليكم عن الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فهي ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين، فهي ثاني أركان الإسلام الخمسة، يقول صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت) (متفق عليه) .

 

       وقد تولى الله تعالى فرضيتها على رسوله صلى الله عليه وسلم مباشرة بدون واسطة، بمخاطبته بها ليلة المعراج في أعلى مكان وفي أفضل وقت مرَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم وليلة، ولكنه سبحانه وتعالى خفّف عنهم، فكانت خمساً بالفعل وخمسين بالميزان .

 

       والصلاة أكثر الفرائض ذكراً في القرآن، فتارة يخصها الله بالذكر، وتارة يقرنها بالزكاة، وتارة يقرنها بالصبر، وتارة بالنسك، وتارة يفتتح بها أعمال البر ويختتمها بها. والصلاة أول ما أوجب الله على عباده من العبادات، لأن وجوبها قبل وجوب الزكاة والصيام والحج، وهي أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله يوم القيامة، يقوم النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال: يقوم ربنا عزّ وجل لملائكته وهو أعلم: أنظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامه، وإن كان إنتقص منها شيئاً قال: أنظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك) (رواه أصحاب السنن).

 

      ووجوب الصلاة عام على الذكر والأنثى، والحرّ والعبد، والغني والفقير، والمقيم والمسافر، والمريض والصحيح، فلا تسقط الصلاة عن أحد ما دام عقله موجوداً، وتارك الصلاة متعمداً كافر مرتد خارج عن الملة، سواء تركها جاحداً لوجوبها أو متهاوناً على القول الصحيح.

 

      قال العلماء: وليس في الأعمال بعد الإيمان بالله عبادة سماها الله إيماناً وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تركها كفراً إلا الصلاة .

 

      وقال بعض العلماء: ولأن مقصود الصلاة تجديد العهد بالله جعلت لها مواقيت متقاربة، لئلا يبعد عهد العبد بذكر الله. قال تعالى: (وأقم الصلاة لذكري) (طه:14) (1).

 

       وبالجملة فإن أمر الصلاة عظيم ومكانتها كبيرة، لأن قبول سائر الأعمال موقوف على فعلها، فلا يقبل الله من تاركها صوماً ولا حجاً ولا صدقة ولا جهاداً، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بإلتزام الصلاة، ولعظيم مكانتها أرشدنا صلى الله عليه وسلم أن نأمر الصبيان بها عند بلوغهم السابعة، ونضربهم عليها عند العاشرة مع أنهم غير مكلفين، لكن لأجل تعويدهم عليها، ولئلا تثقل عليهم عند الكبر .

 

     أيها الأخوة في الله: إن عبادة هذه مكانتها ومنزلتها لجديرة بالعناية والإهتمام والدقة والاحترام، وإني لأجزم بأنكم تؤمنون بوجوب الصلاة، وتدركون منزلتها وعظمتها، وما قدومكم في هذه الساعة إلى المسجد إلا ثمرة من ثمرات إيمانكم بذلك، لكن تبقى مسألة مهمة غاية الأهمية ألا وهي صلاة الجماعة في المسجد بالنسبة للرجال، تلك العبادة التي هي أوكد العبادات وأجل الطاعات، وأعظم شعائر الإسلام، رتّب الله عليها أجوراً عظيمة قبل الشروع فيها وأثناءها وبعدها. فتعلق قلب الرجل بالمساجد عليه أجر عظيم، فهو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفي الوضوء الذي هو شرط للصلاة يقول صلى الله عليه وسلم (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره) (رواه مسلم) .

 

     ومثل ذلكك في المشي إلى الصلاة يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح) ويقول صلى الله عليه وسلم: (من تطهّر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله، ليقضى فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة) (رواه مسلم) والذي ينتظر الصلاة في صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة) (متفق عليه) .

 

      ويقول صلى الله عليه وسلم: (الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه مالم يحدث، تقول: (أللهم أغفر له، الله إرحمه) (رواه البخاري) .

 

       ويقول صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) (متفق عليه) .

 

      وفي فضل صلاة الفجر والعشاء جماعة يقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الله كله) (رواه مسلم) وفي فضل الصبح والعصر يقوم صلى الله عليه وسلم: (من صلى البردين دخل الجنة). (متفق عليه). والبردان : الصبح والعصر .

 

      ثم في فضل الصف الأول، والسنن الراتبة قبل الصلاة وبعدها من الأجور ما يتسع المقام ذكره .

 

     وبالجلة فإن صلاة الجماعة مشروعة بإجماع العلماء وهي واجبة. والأدلة على ذلك كثيرة متضافرة ثابتة ثبوتاً لا مطعن فيه، إهتم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده ومن سار على هديهم وإقتفى أثرهم .

 

      يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) .

 

      وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم الجماعة في حال مرضه، وصلاها في شدة المعارك. قال شيخ الإسلام إبن تيمية – رحمه الله - : (وصلاة الجماعة من الأمور المؤكدة في الدين بإتفاق المسلمين، وهي فرض على الأعيان عند أكثر السلف وأئمة أهل الحديث كأحمد وإسحاق وغيرهما) اهـ .

 

      وقد بوّب البخاري – رحمه الله – فقال : (باب وجوب صلاة الجماعة).

 

      وإعلموا أيها الأحبه أن الله تعالى لم يوجب صلاة الجماعة إلا لحكمة بالغة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وإن المتأمل في صلاة الجماعة يلحظ فيها إجتماع المسلمين ليواصلوا ويتعارفوا ويتشاوروا ، ويعاون بعضهم بعضاً، ففي هذا الإجتماع من المنافع والفوائد ما يفوق الحصر: من تعليم الجاهل، وتذكير الناسي، ومساعدة المحتاج، وتليين القلوب، والتذكير بالله عز وجل، والإنقطاع عن الدنيا الملهية، والتنافس في الخيرات، في هذا الإجتماع الصغير بين أهل القرية أو الحي حيث يجتمعون كل يوم وليلة خمس مرات على إمام واحد يتلو عليهم من كتاب الله ما يوقظ قلوبهم، ويشدُ عزائمهم، ويشحذ أذهانهم، لا فرق في ذلك كله بين عربي وأعجمي، ولا غني وفقير، ولا أسود وأبيض. ناهيكم عن كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .

 

        ومع ذلك كله من أدلة وجود صلاة الجماعة وحكمتها ونتائجها نجد في الناس مقصرين عنها وما أكثرهم، فمن متكاسل عنها، ومن متجاهل وجوبها، فما أكثر الجماعة في رمضان، وهم في غيرة قلة، وما أكثرهم في المغرب والعشاء، وهم في الفجر والعصر قلة، وما ذلك إلا لإتباع النفس هواها .

 

        أيها الأخوة: إننا نخشى أن يكون بيننا منافقون والعياذ بالله، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبّو) .

 

       فالله الله بالصلاة مع الجماعة، وإني لأوصي نفسي وإياكم أيها الأخوة بالإهتمام بها بل بالإهتمام بتكبيرة الإحرام، وألا نجعل الصلاة هماً يسقطه الواحد منا عن عاتقه بركعة يدركها مع الإمام غير مطمئن ولا خاشع، فما هكذا يصلي المؤمنون، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (أرحنا بالصلاة يا بلال). ولم يقل: أرحنا منها كما هو حالنا اليوم .

 

       أيها المسلمون: إن من إهتمامنا بالصلاة وتعظيم قدرها حثّ أبنائنا عليها وتعويدهم عليها، امتثالاً لقوله تعالى : (يايها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة)، (التحريم:6) وقوله صلى الله عليه وسلم: (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر) (رواه أبو داوود) .

 

      فحثو أبناءكم عليها وناقشوهم عند تركها بحكمة وموعظة حسنة وأدبوهم على ذلك .

 

       أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلنا ممن حقق قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) (البقرة: 238). إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

جميع الحقوق محفوظة © 2011 , كلمة الاسلام